أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

179

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

بالحجاز ، ومعاذ وأبي إمامة بالشام . ولا يخفى حال أسامة بن زيد وقربه منه صلى اللّه عليه وسلم ، وحال صهيب وسلمان . وكذلك من بعد الصحابة ، كشريح كيف استقضاه الخلفاء الثلاثة ، ولم ينعقد الإجماع بدون رأيه ، إلى غير ذلك . ولو أردت ذكر الموالي من الفقهاء في كل عصر ، مع وجود علماء قريش ، لما حصر . روي عن عطاء أنه قال : سألني هشام بن عبد الملك عن علماء الأمصار ، قلت : للمدينة نافع مولى ابن عمر ، ولمكة عطاء بن أبي رباح المولى ، ولليمن طاووس بن كيسان المولى ، وللشام مكحول المولى ، وللجزيرة ميمون بن مهران المولى ، وللبصرة الحسن وابن سيرين المولى ، وللكوفة إبراهيم النخعي العربي . قال هشام : لولا قولك عربي ، لكادت نفسي تخرج . ولأجل هذا يقال للعلماء : الموالي ، ومولانا . وأيضا لما احتج الصديق في أمر الخلافة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمة من قريش » ، تعين أن المراد الخلافة الكبرى لا امامة العلم والصلاة . وقولهم : ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك شرف النسب ، وذا لا يستلزم شرف المذهب ، وقولهم : كان عالما باللسان مسلم ، لكن الاختصاص به ممنوع ، فإن مالكا نشأ بالمدينة ، والإمام جاور بالحرمين مدة كثيرة حين فر من بني أمية . وقد ذكر الرازي أن شعر الإمام كان ألطف وأفصح من شعر الشافعي ، وجودة الشعر لا تكون إلا بكمال البلاغة . ثم إن الاعتبار للتقوى لا للنسب ، قال اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فأنظر إلى لقمان الحكيم ، كان عبدا غليظ المشافر ، وآتاه اللّه الحكمة ( أي الفقه ) ، أو جنس الحكمة ، وفقراء الصحابة وزهادهم ، كانوا مقدمين على أكثر الإشراف . قولهم : الباهلي ليس بكفؤ لغيره من العرب ، والعربي ليس بكفؤ لقريش ، وقريش بعضهم أكفاء بعض ، فلا يضرنا ، لأن الكفاءة معتبرة لترتيب المقاصد المتعلقة بالنكاح ، ولا مدخل لها في شرف المذهب ، وإنما الكلام في رد استلزام شرف النسب شرف المذهب ، وأيضا ما اخترناه ليس مذهب الشعوبية ، لأنهم